السيد علي عاشور
56
موسوعة أهل البيت ( ع )
واجتمع الناس على معاوية بن يزيد بقدر اجتماعهم على أبيه ، ومن لم يجتمع على معاوية بن يزيد اجتمع على ابن الزبير ، فلم تخلو الخلافة من أحدهما مع أن البعض لم يعدهما معا من الخلفاء « 1 » . وابن حجر وغيره نفى الخلافة في بني العباس ، والذهبي ونحوه أثبتاها ورووا فيها روايات « 2 » . وابن حجر نفى كون عمر بن عبد العزيز خليفة ، وسفيان الثوري أثبت خلافته « 3 » . وتابعه السيوطي وابن حجر الهيتمي « 4 » . بل أكثر الأسماء التي ذكرها السيوطي مخالفة لما ذكرها ابن حجر . ومنهم من نفى الخلافة في بني أمية من رأس ، كما نقله المقريزي عن سعد بن جمهان قال : قلت لسفينة : « إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم » . قال : « كذب بنو الزرقاء ، بل هم ملوك من أشد أشد الملوك ، وأول الملوك معاوية » « 5 » . وعن عمر : « أن هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد ثم في كذا وكذا ، وليس فيها الطليق ولا لولد طليق ولا لمتسلمة الفتح شيء » . أخرجه الثلاثة « 6 » . * الدليل الثاني : أن هذه الطوائف المجملة المتقدّمة تثبت إمامة إثنا عشر خليفة من قريش من صلب رسول اللّه وعلي وفاطمة عليهم السّلام . وسوف يأتي في النوع الثالث والرابع تفصيل لهذه الأخبار ، وأن المراد من الخلفاء هم علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي الرضا ومحمد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري والحجة القائم من آل محمد عليهم السّلام ، وبذلك يقطع الإنسان بأن المراد من هذه الطوائف الأئمة الإثنا عشر من ذرية وعترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فمثلا بالنسبة لأحاديث : الأئمة عدد نقباء بني إسرائيل ، سوف يأتي التصريح من الرسول بأسمائهم في الحديث الحادي عشر من النحو الثامن ، وهكذا بالنسبة للأحاديث الأخرى . ويؤيد ذلك ما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سرّه أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة
--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء : 209 . ( 2 ) ذخائر العقبى : 206 باب 2 فصل 3 في ذكر العباس . ( 3 ) تاريخ الخلفاء : 228 ، والصواعق المحرقة : 224 ط . مصر ، وط . بيروت : 336 الخاتمة . ( 4 ) تاريخ الخلفاء : 10 - 12 فصل 3 ، والصواعق المحرقة : 21 ط . مصر ، وط . بيروت : 34 باب 1 فصل 3 و 329 الخاتمة . ( 5 ) النزاع والتخاصم : 55 . ( 6 ) أسد الغابة : 4 / 387 ذيل ترجمة معاوية ، والطبقات الكبرى : 3 / 348 ط . ليدن .